السيد محمد تقي المدرسي

166

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

خصوصاً إذا كان جاهلًا لأنه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة مالًا يتمول شرعا أو عرفاً ، أو إذا كان أجرة بلا عوض ، ودعوى أن إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنما هو بعنوان الإجارة والمفروض عدم تحققها « 1 » فإذنه مقيد بما لم يتحقق مدفوعة بأنه إن كان المراد كونه مقيداً بالتحقق شرعا فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعا لا يعقل قصد تحققه إلا على وجه التشريع المعلوم عدمه ، وإن كان المراد تقيده بتحققها الإنشائية فهو حاصل ، ومن هنا يظهر حال الأجرة أيضاً ، فإنها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلا إذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة ، ومع ذلك دفعها إليه ، نعم إذا كانت موجودة له أن يستردها ، هذا ، وكذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلة يستحق العامل أجرة المثل لعمله دون المسماة إذا كان جاهلًا بالبطلان ، وأما إذا كان عالماً فيكون هو المتبرع بعمله ، سواء كان بأمر من المستأجر أو لا ، فيجب عليه رد الأجرة المسماة أو عوضها ، ولا يستحق أجرة المثل ، وإذا كان المستأجر أيضاً عالماً فليس له مطالبة الأجرة مع تلفها ولو مع عدم العمل من المؤجر . ( مسألة 17 ) : يجوز إجارة المشاع كما يجوز بيعه وصلحه وهبته ، ولكن لا يجوز تسليمه إلا بإذن الشريك إذا كان مشتركاً ، نعم إذا كان المستأجر جاهلًا بكونه مشتركاً كان له خيار الفسخ للشركة ، وذلك كما إذا آجره نصف داره فتبين أن نصفها للغير ولم يجز ذلك الغير ، فإن له خيار الشركة بل وخيار التبعض ، ولو آجره نصف الدار مشاعاً وكان المستأجر معتقداً أن تمام الدار له فيكون شريكاً معه في منفعتها فتبينأن النصف الآخر مال الغير فالشركة مع ذلك الغير ، ففي ثبوت الخيار له حينئذ وجهان ، لا يبعد ذلك إذا كان في الشركة مع ذلك الغير منقصة له « 2 » . ( مسألة 18 ) : لا بأس باستئحار اثنين داراً على الإشاعة ثم يقتسمان مساكنها بالتراضي أو بالقرعة ، وكذا يجوز استئجار اثنين دابة للركوب على التناوب ، ثم يتفقان على قرار بينهما بالتعيين بفرسخ فرسخ أو غير ذلك ، وإذا اختلفا في المبتدي يرجعان إلى القرعة ، وكذا يجوز استئجار اثنين دابة مثلًا لا على وجه الإشاعة ، بل نوباً معينة بالمدة أو بالفراسخ وكذا يجوز إجارة اثنين نفسهما على عمل معين على وجه الشركة كحمل شيء معين لا يمكن إلا بالمتعدد . ( مسألة 19 ) : لا يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد على الأقوى ، فيجوز أن يؤجره داره شهراً متأخراً عن العقد بشهر أو سنة ، سواء كانت مستأجرة في ذلك الشهر

--> ( 1 ) نحن بحاجة إلى العلم بإسقاط حقه ، وهو مفقود في مفروض المسألة . ( 2 ) توجب اختلاف الرغبات وتعد عيبا عرفا .